الثلاثاء، 26 أغسطس 2008

تحيا مصر يا باشا

تحيا مصر يا باشا

سعد بن ثقل العجمي

وأنا أتنقل الأسبوع الماضي بين وزارة الخارجية والسفارة المصرية والتعليم العالي لأستكمل طلبات التقديم للماجستير في مصر ـ وقد انتهيت منها والحمد لله ـ عندما دخلت للسفارة المصرية انتابتني نشوة فرح , وشممت رائحة النيل , وتذكرت كبرياء الأهرامات فقلت: وقد اختلط في قلبي : التفاؤل بالمستقبل الجميل والحب العارم لمصر , كيف لا , وهي أم الدنيا وأبوها .

استحضرت في هذه الحالة الروحانية فعل مصر العجيب بكل من يزورها ويقيم فيها وما تبقيه في قلبه من أثر لا يزول مع تنوع تنقله وترحله من بلد إلى آخر , استحضرت أولئك العظماء الذين زاروها وهم يحملون فكراً ما فما إن وصلوها وسكروا بنيلها حتى سرى فيهم سحرها الحلال , فانقلبت قلوبهم غير التي كانت , وتبدلت آراؤهم من قديمٍ منغلق إلى جديد منفتح , ورأوا من مباهج الدنيا فيها ما تطيب به الحياة على علاتها ....! .

أستقبل في قادم أيامي انتقالةً أحسبها مهمةً في حياتي البسيطة ...! , أستقبلها بروحٍ جديدة , و تغييراتٍ لابد أن تكون موافقة لهذه الانتقاله , فدوام الحال من المحال , وكلما توسعت مدارك الأشخاص , واتسعت رؤاهم , وتنوعت مصادر إطلاعهم كان ذلك الأمر مظنة تطور العقل , وتقدم الفهم , وإعادة النظر في كثير من الآراء التي كان يرتئيها الشخص , والنظر بعين الفاحص الناقد , لكل ما تلقاه في بداياته .

إن الجمود على ما نرتئيه من رأي , والنظر لآراء من نجلهم نظرةً ملائكية أو نعتقد ـ وإن لم نعلم هذا عن أنفسنا ـ أن آراءهم معصومة فالقول عندنا ما قالت حذامينا....! .

إن مثل هذا الفكر القائم على التقليد الغبي , وتقديس المقلـَديهم من علماء مشكوك في مصداقيتهم ! لا تستقيم عليه ملة و لا تقوم على مثله أمة ولا ترتقي في أفكارها وآرائها بل ستتقلب من حضيض في حضيض! .

لحظة... ! نسيت أن أقول ماذا قلت عندما دخلت السفارة المصرية : اقرأ العنوان فهو ما قلته!

((قال الزمان))

لا يعرف الرجل خطأ معلمه , حتى يجالس غيره

((لحن الجمال))

إن العلا حدثتني وهي صادقةٌ

فيما تحدث : أن العز في النُّقَلِ

((بين قوسين))

(الفقهاء أمناء الرسل , فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين فاتهموهم) جعفر الصادق عليه السلام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

24/8/2008

السبت، 16 أغسطس 2008

وتخرجنا

سعد بن ثقل العجمي

لذة النجاح , لا تعدلها لذة خصوصاً إذا أتت بعد تعب وجهد ومكافحة ومثابرة .

اسألوا المبدعين و الناجحين هل من بقية لتعبهم بعدما فازوا بمرادهم , كلها تزول وتضمحل مع أول بشرى للنجاح .

لقد يسر الله لي بفضله وكرمه أن أتخرج من الجامعة قبل أيامٍ قلائل , بعد سنواتٍ مرت كلمح البصر....! . يا الله والله إني لأتذكر الآن أول محاضرة لي في الكلية بل وأتذكر جميع تفاصيلها الصغيرة , قد يكون بسبب حبي لها , فقد كانت محاضرة لشيخي وأستاذي د/حاكم المطيري وكانت المادة السيرة النبوية , لازلت أتذكر الطلبة وهم يدخلون إلى المادة لا يرون في الدنيا أكثر أخطاء من د/حاكم وما هي إلا بضع محاضرات... ويخرجون منها وهم يقولون : سحرنا حاكم سحرنا حاكم....! , أذكر أن بعض الطلبة كان يسألني بحكم قربي من الشيخ حاكم فيقول: هل الشيخ قد درس فلسفة ومنطق وأساليب الإقناع....!! فقلت له بعد أن ابتسمت : لا يا صاحبي قد يكون درس بعض هذه العلوم لكن ما تجده في نفسك إنما هو أثر الحجة وصدمة البرهان القوي الذي يزعزع ما وجدت عليه أشياخك من قبل .

لقد مرت سنوات الدراسة وقد تشرفنا فيها بمعرفة خيار الطلبة في الكلية من أمثال حفيد الأشياخ المجاهدين وبقية المبدعين المثابرين من جمع إلى العلم الشرعي الشريف معرفةً واسعة بواقعه واطلاعا شاملاً على علوم عصره إنه الصديق العزيز نزار بن الدكتور عبدالباري بن الشيخ العلامة ممثل علماء سوريا في مجلس الشعب محمد علي مشعل متع الله المسلمين بحياته.

لازلت أذكر تأسيس أخي نزار وأنا للجبهة المضادة المقاومة للعقول المقلدة المتشددة في كلية الشريعة وتلك الحروب النقاشية التي كنا نخوضها داخل وخارج المحاضرات , وكم تلقينا بعدها من سيول الإشاعات والقيل والقال التي كنا نقابلها بالضحك والتندر عندما يذكر كل منا لصاحبه ما قيل عن الآخر في جلساتنا المتفرقة في المقهى الأمريكي في المنطقة الحرة.

لا شك أن الذكريات تتوالى علي وبالتأكيد لن يسعها هذا المقال ولا غيره .. فتأسيسنا للقائمة العلمية في كلية الشريعة وما زرعناه فيها من فكرٍ متحرر يأبى الإنقياد وراء آراء الرجال وتقديس أصحابها , وما حصل لنا من مواقف بسبب هذا الإنقلاب الطلابي على السائد المشهور في الكلية من الصعب الحديث عنه في هذه العجالة .

يزول التعب وتذهب المشقات وتبقى فرحة الإنجاز ولذة النجاح وأجمل الذكريات.

((قال الزمان))

إذا أردت أن تكون ناجحا فإنه يجب عليك أن تخالط أشخاصاً ناجحين

((لحن الجمال))

وإذا كانت النفــــــــــوس كبــــــارا

تعبت فـــــــي مرادها الأجسامُ

((بين قوسين))

(إن السعادة تكمن في متعة الإنجاز ونشوة المجهود المبدع( روزفلت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

www.rabeakazema.com

alajmi85@yahoo.com

http://rabeakazema.blogspot.com/

السبت، 2 أغسطس 2008

القميص الخالد

القميص الخالد

من المقرر شرعاً : أن القرآن الكريم لا تنتهي عجائبه , ولا يمكن الإدعاء أن هناك تفسيراً واحداً حوى جميع أسراره واحتوى كل دلائل ألفاظه ومعانيه , فتراه مع تغير الأزمان وتطور العقل و الأفهام يواكبها ولا يناقضها , وهو العدل المطلق لمن شاء العدالة في سياسته , والحق المطلق لمن أراد الهدى.

وأنا أتأمل في هذا السفر الخالد وفي سورة يوسف بالتحديد انقدح في ذهني وتكشف أمامي معنىً لطيف لم أكن قد قرأته في كتاب أو سمعت به من قبل , هذا المعنى يرتبط بقصة يوسف وأحواله وثباته مع تغيرها.

قميص يوسف : في أول أمره عندما اجتمع إخوته عليهم السلام , وأرادوا التخلص منه فادعوا أكل الذئب له , وكان قميصه هو دليلهم على موته (وأتوا على قميصه! بدمٍ كذبٍ.....) وكذلك كان القميص دليلاً عليهم حيث أتوا به ملطخا بالدم غير ممزق , وأنى لهذا الذئب المسكين أن ينزع القميص من يوسف ويأكله (أي أتكيت هذا لدى الذئب..!).

ويتبدل الحال , ويكتب الله ليوسف النجاة من البئر ويعيش عند رئيس وزراء مصر , فتطمع فيه سيدة مصر الأولى , ويا لطمع هذه الفئة ! فتعجب بجماله الآسر, وتريده لنفسها , فتحكم إغلاق الأبواب وتمكنه من نفسها ورئيس الوزراء بالطبع لن يرض بزوجة إلا أن تكون أجمل نساء عصرها ! , وهنا في هذا الجو المحموم بالشهوة والرغبة ! والاعتصام والتعفف يبرز لنا القميص من جديد ويكون دليلاً ليوسف مرة أخرى على براءته من اتهام زوجة العزيز له بخيانته (وإن كان قميصه ! قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين).

وفي ختام المطاف وقبيل إسدال الستارة عل هذه القصة العظيمة المليئة بالصبر والتعفف والطموح , فمن ظلم الإخوان وجورهم , إلى رغبة زوجة العزيز وكيدها , إلى السجن ووحشته إلى تولي الحكم.

هنا يبدو لنا هذا القميص الخالد ويكون ثالثة الأثافي فيشفي بإذن الله عمى أبيه يعقوب ويقودهم إلى حيث تحقيق وعد رؤياه الصادقة (ارجعوا بقميصي!! هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيراً...)

فيا لله ما أعظم هذا القميص وأعظم منه لابسه عليه السلام , غفر الله لنا زلاتنا وألهمنا فتوح العارفين.

***

قال الزمان

من عفا ساد ومن حلم عظم

لحن الجمال

في يميني (قميص يوسف) فكرٌ

تبصر العزَّ منه عينُ الذليلِ

بين قوسين

(الحياة إما أن تكون مغامرة جرئيه ... أو لا شيء ) هيلين كيلر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سعد بن ثقل العجمي

3/8/2008

Alajmi85@yahoo.com

www.rabeakazema.com

http://rabeakazema.blogspot.com/