السبت، 2 أغسطس 2008

القميص الخالد

القميص الخالد

من المقرر شرعاً : أن القرآن الكريم لا تنتهي عجائبه , ولا يمكن الإدعاء أن هناك تفسيراً واحداً حوى جميع أسراره واحتوى كل دلائل ألفاظه ومعانيه , فتراه مع تغير الأزمان وتطور العقل و الأفهام يواكبها ولا يناقضها , وهو العدل المطلق لمن شاء العدالة في سياسته , والحق المطلق لمن أراد الهدى.

وأنا أتأمل في هذا السفر الخالد وفي سورة يوسف بالتحديد انقدح في ذهني وتكشف أمامي معنىً لطيف لم أكن قد قرأته في كتاب أو سمعت به من قبل , هذا المعنى يرتبط بقصة يوسف وأحواله وثباته مع تغيرها.

قميص يوسف : في أول أمره عندما اجتمع إخوته عليهم السلام , وأرادوا التخلص منه فادعوا أكل الذئب له , وكان قميصه هو دليلهم على موته (وأتوا على قميصه! بدمٍ كذبٍ.....) وكذلك كان القميص دليلاً عليهم حيث أتوا به ملطخا بالدم غير ممزق , وأنى لهذا الذئب المسكين أن ينزع القميص من يوسف ويأكله (أي أتكيت هذا لدى الذئب..!).

ويتبدل الحال , ويكتب الله ليوسف النجاة من البئر ويعيش عند رئيس وزراء مصر , فتطمع فيه سيدة مصر الأولى , ويا لطمع هذه الفئة ! فتعجب بجماله الآسر, وتريده لنفسها , فتحكم إغلاق الأبواب وتمكنه من نفسها ورئيس الوزراء بالطبع لن يرض بزوجة إلا أن تكون أجمل نساء عصرها ! , وهنا في هذا الجو المحموم بالشهوة والرغبة ! والاعتصام والتعفف يبرز لنا القميص من جديد ويكون دليلاً ليوسف مرة أخرى على براءته من اتهام زوجة العزيز له بخيانته (وإن كان قميصه ! قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين).

وفي ختام المطاف وقبيل إسدال الستارة عل هذه القصة العظيمة المليئة بالصبر والتعفف والطموح , فمن ظلم الإخوان وجورهم , إلى رغبة زوجة العزيز وكيدها , إلى السجن ووحشته إلى تولي الحكم.

هنا يبدو لنا هذا القميص الخالد ويكون ثالثة الأثافي فيشفي بإذن الله عمى أبيه يعقوب ويقودهم إلى حيث تحقيق وعد رؤياه الصادقة (ارجعوا بقميصي!! هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيراً...)

فيا لله ما أعظم هذا القميص وأعظم منه لابسه عليه السلام , غفر الله لنا زلاتنا وألهمنا فتوح العارفين.

***

قال الزمان

من عفا ساد ومن حلم عظم

لحن الجمال

في يميني (قميص يوسف) فكرٌ

تبصر العزَّ منه عينُ الذليلِ

بين قوسين

(الحياة إما أن تكون مغامرة جرئيه ... أو لا شيء ) هيلين كيلر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سعد بن ثقل العجمي

3/8/2008

Alajmi85@yahoo.com

www.rabeakazema.com

http://rabeakazema.blogspot.com/

هناك 3 تعليقات:

الحارث بن همّام يقول...

يا نسمة عبقت بنشر أحبتي ** قولي لهم عتب الاحبة مؤلم
فترابهم كحل لعين محبهم ** وسناؤهم كالبدر بل هم اعظم
من ذا يرد الى البصائر نورها ** أقميص يوسف أم رداء منهم؟


الآن تم اختراع قميص يخفى لابسه .. لعل ذلك فات قميص يوسف :)

رَبِيْـــعُ كَـــاظِمَــــةَ يقول...

اهلا أهلا بالحارث بن همام


ما فعل الله بصاحبك أبي الفتح الإسكندري


شكرا على مرورك العابق

وتعليقك اللائق


شكرا

الحارث بن همّام يقول...

يا أهلا بك

أبو الفتح اختار لنفسه أن يكون حبيس الارفف بين الأدباء .. مع عيسى بن هشام و الحريري والهمذاني وبشر بن عوانة ..


أما أنا .. فتدحرجت من رف المكتبة وسقطت على الأرض .. فنفضت غبار السنين .. لأعيش واقع اليوم ..